صادق عبد الرضا علي
189
السنة النبوية والطب الحديث
مفتاح أغلب المعاصي والمنكرات ، ويتجنّب فيه المؤمن الحسد والغيبة والنميمة والكذب والنظر المحرّم ، لكي تسمو نفسه البشرية نحو خالقها ومبدعها ، فتخر بخشوع لعظمته ونعمه وآلائه ، وعندها تغدو مطمئنة راضية لا غاية لها سوى رضى اللّه وطاعته وابتغاء مرضاته عندما تقدم العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين الذين أمر اللّه بمساعدتهم ورعايتهم . فلسفة الصوم الصوم من أفضل طرق تزكية النفس وتهذيبها ، فهو يغسل القلوب من الذنوب ويزيدها صفاء ويملؤها نورا ، ويطرد الشياطين من الصدور والنفوس ، فتبقى الملائكة تحوم حول الصائم فتشع منه أنوار المعرفة والإيمان ، ويشعر بالطمأنينة والسّلام لأنّه قد لبى دعوة اللّه فحلّ ضيفا عليه وأضحى بذلك أهلا لأن يتلقى من بركات وهبات الخالق . ومن فلسفة الصوم أن يذوق الانسان طعم الجوع فيستشعر آلام الجائعين من الفقراء والمساكين فيرق قلبه عليهم ويمدّ يد العون إليهم . سئل الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن علّة الصيام فقال : « إنما فرض اللّه الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك أن الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير ، لأنّ الغني كلّما أراد شيئا قدر عليه ، فأراد اللّه أن يسوي بين خلقه ، وأن يذوق الغني مسّ الجوع والألم فيرق على الضعيف ويرحم الجائع » « 1 » . إذن فالصوم في أصوله المذكورة سوف يساهم في حل مشكلة الجوع
--> ( 1 ) المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء : ج 2 .